جـامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية : دلالات إستراتيجية | أ. د. مأمون عكروش
كان يومُ الإثنين الموافق 18/5/2026 يومًا وطنيًّا فريدًا بإمتياز في تاريخ وطنِنا الحبيب حيث إفتتح جلالة الملك عبدالله الثّاني ابن الحسين المعظّم جامعةَ المغطس الأرثوذكسيّةَ الدّوليّةَ بوجودِ نخبةٍ مميّزة من أبناء الوطن ومجلس الكنائس وكافة الهيئاتِ الدّبلوماسيّة والدّوليّة العاملة في الأردنّ في حدث مَهيبٍ يعكس صورةَ بلدِنا العزيز. لم يكن هذا الافتتاح والإعلانُ عن الجامعة برعايةٍ ملكيّة سامية عزّ نظيرُها حدثًا عابرًا إنّما يعكس رسالةً هاشميّة ملكيّةً فريدةً من نوعِها للعالم أجمع تعكس تفكيرًا ملكيًّا استراتيجيًّا سامٍ طويلَ المدى حيث يقدّم أنموذجًا فريدًا عن وطنِنا الحبيب في إقليمٍ ملتهب وعالمٍ مضطرب. إنّ ما يميّز تأسيسَ جامعة المغطس الأرثوذكسيّة الدّوليّة أنّها جاءت بمكرمةٍ ملكيّة سامية بقيادةِ سليل الدّوحة الهاشميّة وحامي المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة في الأردنّ وفلسطين حيث تمّ منح هذه المكرمة العزيزة الى الكنيسة الوطنيّة الأرثوذكسيّة التي حباها الله بالوصاية الهاشميّة التي نعتزّ بها. فالكنسيةُ الوطنيّة الأرثوذكسيّةُ هي أقدمُ كنيسةٍ في القدس حيث أن عمرَها 2000 سنة وأقدم كنيسةٍ في العالم المسيحي. ما يميّزُ هذه الجامعة منذ البداية أنّها تأسّست وأنطلقت من موقع المغطس – موقعِ معموديّةِ السّيّد المسيح – حيث تأسّست جامعةُ وطنيّةٌ أرثوذكسيّةٌ تحت الوصاية الهاشميّة لتقدم رسالة إلى العالم من موقع المغطس مفادها رسالة عصريّة وروحيّة تقدّميّة وتحمل إرثًا روحيًّا وقيميًّا للعالم انطلاقًا من الأردنّ ومن أقدس بقاع الأرض. إنّ جامعةَ المغطس الأرثوذكسيّة الدّوليّة ستساهم في دعم المؤسّساتِ التّربويّة والتّعليميّة في مجالات العلوم والفلسفة والإنسانيّات لإثراء الفكر والوجود المسيحي التّاريخي والأخوّة الإسلاميّة المسيحيّة التي يعيشُها بلدُنا العزيز برعاية هاشميّة كريمة. فهذه الجامعة ترجمةٌ عمليّةٌ لفكرِ سيّد البلاد والكنيسةِ الوطنيّة الأرثوذكسيّة من أجل تقديم أنموذجٍ مميّزٍ للعالم كون هناك العديد من نقاط التّوافق التّعليميّة والرّوحيّة والأخلاقيّة والعلميّةِ التي يعيشُها وطنُنا الحبيب. إنّ مبادرةَ جلالة الملك المعظّم الهادفة إلى إقامة إحتفاليّةٍ ضخمة وعلى مستوى العالم في عام 2030 انطلاقا من المغطس من أجل الاحتفالِ بمرور 2000 سنة على معموديّة السّيّد المسيح في منطقة المغطس المقدّسة تشكّلُ أفضلَ خارطةِ طريقٍ من أجل تطوير استراتيجيّةٍ تسويقيّة رفيعة المستوى في منطقة المغطس لتشجيع السّياحةِ الدّينيّة في مكان معموديّة السّيّد المسيح لتكونَ مقصدَ الحاجّ والسّائحِ المسيحي كوننا نتحدّث عن بلادنا المقدّسة التي انطلقت منها الدّيانةُ المسيحيّة للعالم أجمع. فالأردنُّ وفلسطين بلادٌ مقدّسة ومنها انطلقت الدّيانةُ المسيحيّة للعالم من خلال الكنيسة الوطنيّةِ الأرثوذكسيّة ممثّلَةً ببطريركيّة الرّوم الأرثوذكس المقدسيّة – أمّ الكنائس. إنّ مبادرةَ جلالة الملك المعظّم بالاحتفالِ بمناسبة مرور 2000 سنة على معموديّة السّيّد المسيح في المغطس تمثّل أفضلَ إستراتيجيّةٍ وطنيّةٍ للسّياحة من أجل وضع الأردنّ على خارطة السّياحة العالميّة ليس فقط في ما يخصُّ الحجَّ المسيحي في الأردنّ وفلسطين وإنّما للسّياحة في وطننا الحبيب بكافّة أنواعِها. ففي الأردنِّ كمٌّ هائلٌ من الكنوز السّياحيّة الدّينيّة (الإسلاميّة والمسيحيّة) والتّاريخيّةِ والعلاجيّةِ والطبيعيّةِ وسياحةِ المغامرة وغيرِها والتي تُشكّل أرضيّةً خصبة نحو إطلاق منتجاتٍ سياحيّةٍ قادرةٍ على استقطابِ أعداد هائلةٍ من السّيّاح من مختلف مناطق العالم كون الأردنّ واحة أمن واستقرار وشعبه طيّب ومضياف. كمتخصّص في حقلَي التّسويق والإدارة الاستراتيجيّة، أكاد أجزم أنّ جزءًا كبيرًا من حلّ مشكلةِ إقتصادِنا يكمن في تطوير القطاع السّياحي لدينا والتّركيز على الأبعاد السّياحيّة الاستراتيجيّة وتحديدًا التّسويقيّةِ منها سواء أكان التّسويق التّقليديّ أو التّسويق الإلكترونيّ اعتمادًا على أدوات الذّكاء الاصطناعي. لذلك، فموقعُ المغطس ومبادرةُ جلالة الملك المعظّم يشكّلان نواةً مهمّة جدًّا لإطلاق استراتيجيّةٍ وطنيّةٍ للتّسويق السّياحي باستخدام الذّكاء الإصطناعي والبدء فورًا بالتّسويق السّياحي غير التّقليدي بمناسبة مرور 2000 سنة على معموديّة السّيّد المسيح في منطقة المغطس.
فحدثٌ بهذا الحجم وبرعايةٍ ملكيّة سامية وإسنادٍ من الكنيسةِ الوطنيّة الأرثوذكسيّة يمكن أن يؤدّي لجذب مئات آلاف السّيّاحِ والحجّاج المسيحيّين إلى موقع المغطس إلى جانب تسويقِ الأنواع الأخرى من السّياحة التي يزخَرُ بها بلدُنا. لذلك، فرؤيةُ جامعةِ المغطس الأرثوذكسيّة الدّوليّة تتجاوزُ رؤى الجامعة التّقليديّة لأنّ أبعادَها الاستراتيجيّة تتمتّعُ بالفرادةِ من حيث التّركيز على عالميّةِ الجامعة وترسيخِ الوجود المسيحي في منطقة الشّرق الأوسط من خلال التّركيز على الرّوحِ التّوافقيّةِ الموجودةِ حاليًّا وإعادة تشكيل بوصلة العالم نحو منطقتِنا كونِها مهد الدّيانات والحضارات ومنارة تقدّم البشريّة. كما تركّز هذه الجامعة على الفكر والحوار والإنسان بطريقة غيرِ تقليديّة انطلاقًا من رسالة الجامعةِ الرّوحيّةِ الحضاريّةِ التّوافقيّةِ وبرعايةٍ هاشميّة ملكيّةٍ تُجسّد أروع القيم والمبادئ الإنسانيّة والرّوحيّة. أنّ وجودَ هذه الجامعة في منطقة المغطس سيساهم في التّنمية الإقتصاديّةِ والاجتماعيّةِ في وطنِنا الحبيب بطريقة غيرِ تقليديّة أيضًا من خلال تعزيز السّياحة الأردنيّة على خارطة السّياحةِ العالميّة ليكون الأردنّ أحد الوجهات السّياحيّة المفضّلةِ للسائح سواء أكان حاجًّا مسيحيًّا أم سائحًا عاديًّا لاستكشاف كنوز وطنِنا السّياحيّةِ المتعدّدِ والمساهمةِ الفّعالّةِ في التّنمية الإقتصاديّة المنشودة من أجل الإنسان الأردنيّ. وأخيرًا يمكن لهذه الجامعة أن تكون جسرًا مميَّزا مع فلسطين الحبيبة لتعزيز التّوأمة الأردنيّةِ الفلسطينيّة والتّوافق الإنسانيّ والرّوحيّ والوطنيّ الذي نعشيُه في ظلّ الوصاية الهاشميّة على المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة ومنها الكنيسةُ الأرثوذكسيّة العريقة. حماك الله يا وطني وحمى الله قيادتَنا الهاشميّةَ العزيزةَ والجيش العربي ونشامى أجهزتِنا الأمنيّة الأبطال.
ملاحظة: هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر الكاتب الشّخصيّة











