انطلاق المؤتمر الأرثوذكسي الجامع السادس والثلاثين في اليونان لمناقشة السحر والعِرافة والتنجيم
مطرانية الروم الأرثوذكس / المركز الإعلامي
الأربعاء، 4 تشرين الثاني 2026
انطلقت في منطقة كورنثوس القديمة باليونان، أعمال المؤتمر الأرثوذكسي الجامع السادس والثلاثين للكنائس الأرثوذكسية والأبرشيات المقدسة لشؤون الهرطقات والبدع الدينية، تحت عنوان “السحر، العِرافة، التنجيم، التنبؤ بالمستقبل”، والذي يُعقد خلال الفترة من 3 إلى 5 تشرين الثاني 2026، برعاية غبطة رئيس أساقفة أثينا وسائر اليونان إيرونيموس الثاني.
ويُنظَّم المؤتمر من قِبل اللجنة المجمعية للهرطقات التابعة للمجمع المقدس لكنيسة اليونان، بالتعاون مع أبرشية كورنثوس وسيكيون وزيمينو وطرسوس وبوليفيغوس المقدسة، وبمشاركة ممثلين عن البطريركيات والكنائس الأرثوذكسية الشقيقة، من بينها بطريركيات القسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية وأورشليم وصربيا ورومانيا وبلغاريا، إلى جانب كنائس بولونيا وألبانيا وقبرص.
تشارك بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية في أعمال المؤتمر بوفد يضم قدس الأرشمندريت إيرونيموس، إكسرخوس القبر المقدس في أثينا، والايكونوموس الدكتور بشارة دحابرة، حيث ينقل الوفد تحيات وبركة صاحب الغبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث، بطريرك المدينة المقدسة أورشليم وسائر أعمال فلسطين والأردن، ويشارك في جلسات المؤتمر ومناقشاته اللاهوتية والروحية.
يناقش المؤتمر موقف الكنيسة الأرثوذكسية من ممارسات السحر والعِرافة والتنجيم والتنبؤ بالمستقبل، وانعكاساتها على الحياة الروحية للمؤمنين، في ظل ما يواجهه الإنسان المعاصر من مخاوف وقلق تجاه المجهول والمستقبل، مؤكدًا أهمية ترسيخ الإيمان بالله والثقة بعنايته الإلهية، والابتعاد عن الممارسات التي تتعارض مع تعاليم الكنيسة وإيمانها المستقيم.
كما تتناول أعمال المؤتمر التعاليم الكتابية والآبائية والقوانين الكنسية المتعلقة بهذه الممارسات، ولا سيما القانون الحادي والستين من المجمع الخامس – السادس (التروللي)، والقانون السادس والثلاثين من مجمع اللاودكية، اللذين يتناولان تحريم ممارسة السحر والعِرافة والتنجيم واللجوء إليها، تأكيدًا على دعوة الكنيسة إلى حماية المؤمنين وصون حياتهم الروحية.
تكتسب استضافة مدينة كورنثوس لهذا المؤتمر أهمية روحية وتاريخية خاصة، إذ ارتبطت المدينة بكرازة الرسول بولس، الذي أقام فيها نحو سنة ونصف السنة، وأسّس كنيستها ووجّه إليها رسالتيه الأولى والثانية، واللتين تحملان تعاليم عميقة حول الإيمان والرجاء والمحبة والحرية بالمسيح، إذ يقول الرسول: حَيْثُ رُوحُ الرَّبِّ هُنَاكَ حُرِّيَّةٌ» (2 كورنثوس 3: 17).
يؤكد المؤتمر، من خلال محاوره ومناقشاته، أن الكنيسة تبقى الملجأ الروحي الأمين للإنسان في مواجهة مخاوفه وتحدياته، من خلال الصلاة والأسرار المقدسة والإرشاد الروحي، وأن الرجاء المسيحي يقوم على الثقة بالله وعنايته، لا على محاولة معرفة الغيب أو التنبؤ بالمستقبل.
وتأتي مشاركة الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة في هذا المؤتمر تجسيدًا لوحدة الإيمان الأرثوذكسي والتعاون الكنسي المشترك في مواجهة التحديات الفكرية والروحية المعاصرة، وتعزيزًا لرسالة الكنيسة في الشهادة للحق وحماية أبنائها وترسيخ حياتهم في الإيمان والرجاء والمحبة.
















