المطران خريستوفوروس: الكنيسة الأرثوذكسية شريك فاعل في الاستعداد لألفية معمودية السيد المسيح 2030
مطرانيّة الروم الأرثوذكس / المركز الإعلامي
مادبا، الأربعاء 12 آب 2026
دعا صاحب السيادة المطران خريستوفوروس، مطران الأردن للروم الأرثوذكس، الثلاثاء 11 آب 2026 ، كهنة الكنيسة الأرثوذكسية في المملكة إلى اجتماع موسّع في مدينة مادبا، خُصّص جانب رئيسي منه لبحث رؤية الكنيسة وخطة عملها للمرحلة المقبلة، وفي مقدمتها الاستعداد للمشاركة الفاعلة في المشروع الوطني لإحياء ذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030.
واستُهل اللقاء بزيارة كنيسة القديس جيورجيوس “الخارطة” في مادبا، حيث اطّلع سيادته والآباء الكهنة على ما أُنجز فيها من أعمال الترميم والصيانة، مؤكدًا أهمية هذه الكنيسة بوصفها واحدة من أبرز الكنائس والمواقع الدينية والتاريخية في الأردن، وما تحمله خارطتها الفسيفسائية من قيمة كنسية وتاريخية وحضارية عالمية، ومن سردية عريقة مرتبطة بالأرض المقدسة.
وخلال الاجتماع، وضع سيادة المطران الآباء الكهنة في صورة الاجتماع الأول للجنة الوطنية رفيعة المستوى للتحضير للاحتفال بذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030، الذي ترأسه دولة رئيس الوزراء، وشارك فيه سيادته إلى جانب الوزراء وممثلي الكنائس والجهات ذات العلاقة.
وأكد سيادته أن هذا الاهتمام الوطني الكبير يأتي ثمرةً للرعاية الهاشمية واهتمام الدولة الأردنية بهذا الحدث التاريخي، وتنفيذًا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، مشيرًا إلى أن المبادرة أردنية وتحظى بتجاوب الكنائس كافة، وأن العمل المشترك بين الدولة والكنائس يشكل أساسًا لإنجاح هذا الحدث وإظهار الأردن أمام العالم برسالته الحضارية والروحية والثقافية.
وشدد سيادته على أن الكنيسة الأرثوذكسية معنية بصورة مباشرة وفاعلة بالتحضير لهذا الاستحقاق التاريخي، وأن السنوات المقبلة تتطلب عملاً كنسيًا منظمًا ومتكاملًا، بالتعاون مع مؤسسات الدولة والكنائس، بما يسهم في تهيئة المواقع المقدسة واستقبال الحجاج والزوار، وتعزيز مكانة الأردن بوصفه جزءًا رئيسيًا من الأرض المقدسة، والأرض التي شهدت معمودية الرب والمخلص يسوع المسيح في نهر الأردن.
وفي هذا السياق، أكد سيادته ضرورة العمل على السردية المسيحية الأردنية للمواقع والأحداث المقدسة، بحيث تكون سرديةً راسخة وأمينة تستند إلى الكتاب المقدس وتراث الآباء القديسين والتاريخ الكنسي، وتربط موقع المغطس بمختلف المواقع المسيحية المقدسة المنتشرة في المملكة، مع الاستفادة من مختلف الوسائل الإعلامية والثقافية والتعليمية لإيصال هذه الرسالة إلى الأردن والعالم.
وأشار سيادته إلى أن مشروع 2030 لا يُنظر إليه كاحتفال عابر، بل كمسار متكامل يبدأ من الآن ويؤسس لاستمرارية تمتد إلى ما بعد عام 2030، بما يعزز حضور الأردن على خارطة الحج المسيحي العالمي ويبرز حقيقة الوجود المسيحي الأصيل والمستمر فيه، ونموذج العيش المشترك الإسلامي المسيحي الذي يتميز به الأردن.
كما أشار إلى أهمية جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية وما تحمله من رسالة علمية وروحية وثقافية تنطلق من موقع معمودية السيد المسيح، لتكون جزءًا من الحضور الأرثوذكسي والرسالة التي يقدمها الأردن إلى العالم من هذه الأرض المقدسة.
وأعرب سيادة المطران، باسم الكنيسة، عن شكره وتقديره لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم على اهتمامه وتوجيهاته، ولدولة رئيس الوزراء والحكومة ومختلف مؤسسات الدولة على الجهود المبذولة لإنجاح هذا الحدث، داعيًا الجميع إلى التعاون والعمل المشترك بما يليق بمكانة الأردن ورسالته.
وتناول الاجتماع كذلك عددًا من المحاور المتعلقة بمخطط عمل الكنيسة خلال المرحلة المقبلة ودور الكهنة والرعايا في ترجمة هذه الرؤية إلى برامج ومبادرات عملية.
وفي مستهل لقائه بالآباء، نقل سيادة المطران إليهم محبة وأدعية صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث، بطريرك المدينة المقدسة أورشليم وسائر أعمال فلسطين والأردن، متمنيًا لهم ولرعاياهم فترة روحية مباركة مع اقتراب بدء صوم رقاد والدة الإله.
وفي ختام الاجتماع، دار حوار أبوي موسّع بين سيادة المطران والآباء الكهنة، تناول عددًا من القضايا المتعلقة بحياة الرعايا وشؤون الكنيسة والخدمة الرعوية، إلى جانب عدد من الأمور الليتورجية، حيث استمع سيادته إلى مداخلات الآباء واستفساراتهم وناقش معهم سبل تطوير العمل الكنسي والرعوي خلال المرحلة المقبلة.
















