القديس الشهيد إِليان العَمّاني (فيلادلفي)
القديس الشهيد إِليان العَمّاني (فيلادلفي)
بناءً لتوجيهات ملكية، ترك مكسيموس الحاكم مقاطعة فلسطين السعيدة، في زمن الإمبراطور الروماني ديوكليسيانوس (245–313م)، وتوجه صوب مقاطعة العربية. فلما بلغ عمّان (فيلادلفيا) جاء إلى مجلس الشيوخ فيها، وللحال اجتمع إليه جمهور صاخب من الناس قوامه سكان من المدينة وبعض الغرباء، وهم يصرخون مبينين سخطهم من الأوضاع المعيشية الصعبة بعدما استبدت المجاعة بالبلدية والجوار. فوعدهم الحاكم باتخاذ التدابير المناسبة، في هذا الشأن، في اليوم التالي. فلم يرضهم وعده وشرعوا يرجمونه، وهو وحده، بالحجارة. فما كان منه سوى أن عمد إلى توقيف بعض أعيان المدينة.
وكان في عمّان رجل مسيحي اسمه إِليان مهنته الحياكة وله دكان بقرب بوابة جَرَش (جرّاسا)، غير بعيد عن الكنيسة التي كانت قائمة هناك. هذا لما بلغه خبر ما حدث وأيقن أن الموقوفين كانوا مواطنين مسالمين لا علاقة لهم بما جرى، وأنهم وقعوا في أيدي الجنود عرضاً، بادر إلى الانضمام إليهم، سجيناً طوعياً، بصورة عفوية، وقصده أن يعزّي قلوبهم ويشددهم بكلمة الله.
في اليوم التالي، أقام الحاكم عرشاً ومذبحاً في ساحة عامة دائرية من المدينة انتصب فيها تمثال نحاسي للإله خرونس على عمود. وإذ وصل الحاكم في موكب احتشدت الجموع لتضحي للوثن وتعيد لآلهتها. وللحال أمر مكسيموس بإحضار الذين أوقفوا البارحة، وكان إِليان أحد أولئك أحدهم.
ثم إن أحد أعيان المدينة واسمه أوكسينوس تدخل والتمس الرأفة بالمسجونين، فلم يأبه له مكسيموس بل أمر بجلدهم. إذ ذاك تعالت أصوات الاسترحام من كل صوب، فنزل الحاكم عند رغبة الجماهير وأطلق المسجونين إكراماً لهم.
أما إِليان فوقف أمام الحاكم ومستشاره فاليريوس (أو فاليريانوس) فاستجوبوه وعذبوه، لكنه أبى أن يضحي للآلهة الباطلة، لا سيما للإله خرونس. هذا الأخير تحدّاه إِليان بأن ينزل عن العمود إذا كان إلهاً. وبيدو أن ملاك الرب تدخل وحلّ القديس من قيوده. فلما رأى مكسيموس وفاليريوس ذلك تبلبلا وأمرا بإعادة إِليان إلى السجن ريثما يجري التداول في شأنه.
وأوقف القديس أمام الحاكم من جديد فقبّح الآلهة الكاذبة بجرأة. فلما أدرك الحاكم أن محاولاته لحمل القديس على التضحية للوثن لا تنفع، لفظ في حقه حكماً بالإعدام حرقاً. فأخذه الجلادون عبر بوابة مادبا إلى مكان غير بعيد من هناك. وفي الطريق، التقوا امرأة مسنّة تحمل حملاً من الحطب فأرادوا تسخيره لتلهب معمم، لكن إِليان أقنعهم بتركها وحمل هو الحطب عنها بعدما أدى لها ثمنه.
وجاء الجلادون بالقديس إلى “بستان صغير” في موضع يقال له “تأناف” بقرب سور المدينة والقصر الملكي. هناك أشعل الجلادون ناراً وألقوا القديس فيها فقضى شهيداً للمسيح دون أن تلمس النار جسده.
وحلّ المساء فجاء قوم من المسيحيين سراً وحملوا جسد إِليان إلى موضع قريب، في جبل شرقي المدينة، حيث أخفوه في إحدى المغاور.
استشهد القديس إِليان العَمّاني المسمى أيضاً “المُرَبّي” في اليوم الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني.
وكان، بعد زمان، أن بُنيت كنيسة على اسمه نُقلت إليها المؤمنون رفاته، وقد صادف ذلك اليوم العاشر أو الحادي عشر من شهر آب، فصار يُقام له فيه أيضاً عيد سنوي. صلاته تشملنا أجمعين، آمين











