البار ثيودوروس الأردني العجائبي
من جبال بترا إلى برية الأردن: حياة النسك الشاق
ولد القديس ثيودوروس في القرن السادس الميلادي في أبرشية بترا القديمة (Metropolis of Palaestina Tertia). في تلك الحقبة، كانت جبال بترا الصخرية ومغاورها الوردية تعج بالصوامع وتحتضن مجتمعاً رهبانياً مزدهراً. من هناك، انطلق هذا البار مدفوعاً بحب المسيح نحو برية الأردن، ليعيش حياة نسكية قاسية وطويلة، تفرغ فيها للصوم والسهر والصلاة، حتى تنقى قلبه تماماً وصار هيكلاً للروح القدس.
معجزة تحويل مياه البحر (في الطريق إلى القسطنطينية)
لأن الله لا يترك سراجاً مخفياً، منح عبده ثيودوروس موهبة صنع العجائب. تروي السير الكنسية أنه أثناء سفره في البحر متوجهاً إلى العاصمة البيزنطية “القسطنطينية”، تاهت السفينة ونفد الماء العذب، وأشرف الركاب والبحارة على الموت عطشاً.
في تلك اللحظة الحرجة، رفع القديس ذراعيه نحو السماء وصلى بإيمان، ثم رسم إشارة الصليب المحيي على مياه البحر المالحة، وطلب من البحارة أن يستقوا. وللوقت، تحول الماء المالح إلى ماءٍ عذبٍ فرات، فارتوى الجميع ونجوا من الموت!
التواضع الحقيقي
رغم الذهول الذي أصاب ركاب السفينة، رفَضَ القديس ثيودوروس أي مجد باطل أو إكرام شخصي، بل التفت إليهم بكل تواضع ورجاهم قائلاً:
“اشكروا بالحري الربّ الإله من دوني، لأنه هو الذي أتم ذلك العجب من محبته للبشر”.
إرثه باقٍ فينا
رقد القديس البار في الرب عام 583 م، تاركاً خلفه سيرة عطرة تؤكد أن أرض الأردن، ومن قلب بترا العصية، قدمت للعالم قديسين وأبراراً هزت صلواتهم الأرض والبحر.











