أحد لوقا العاشر
بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.
في أحد أيام السبت وكعادته كان الرب يُعلّم في أحد المجامع. وسط الجمع كانت امرأة بالكاد تُرى، منحنية الظهر لدرجة أنها لم تستطع رفع رأسها. كانت هذه المرأة المسكينة تُعاني من وسواس شيطاني طوال ثمانية عشر عامًا. عندما رآها الرب، ناداها قائلًا: يا امرأة لقد شُفيتِ من مرضك. مدّ يديه الرحيمتين عليها، وفي تلك اللحظة شُفيت وانتصبت واقفةً ومجّدت الله على شفائها.
ولكن لماذا أشفق الرب على هذه المرأة وشفاها دون أن تطلب الشفاء؟ لأنها كانت امرأة تقية، فرغم مرضها المُبرح والمُشوّه، الذي جعل حركتها صعبة ومؤلمة، لم تتغيب عن المجمع يوم السبت. علاوة على ذلك لم تفقد إيمانها طوال ثمانية عشر عامًا من مرضها. بل على العكس في محنتها ظلت ثابتة على إيمانها. وقد أتت إلى المجمع بجهدٍ كبير لرغبتها الشديدة في سماع كلمة الله. ويبدو أنها أنصتت إلى موعظة الرب باهتمام بالغ وأبدت ثقة عميقة به. ولذلك لم يطلب منها المسيح الإيمان ليُجري المعجزة، لأنه أدرك نواياها ولم يقل لها: «غُفرت لكِ ذنوبكِ». بل دعاها «ابنة إبراهيم» ليُظهر تقواها.
يبدو أن هذه المرأة قد تطهرت بمرضها، فازدادت تقوىً وإيمانًا. أتت إلى المجمع لتتعلم وتنال منفعة روحية. وقد أنعم عليها الرب، إلى جانب شفاء روحها، بشفاء جسدها أيضًا.
أصبحت هذه المرأة مثالًا لنا جميعًا تُعلّمنا الكثير. تُعلّمنا المشاركة في عبادة الله كل أحد. وخاصةً نحن الذين لا نذهب إلى الكنيسة لمجرد سماع كلمة الله، بل نذهب إلى كنائسنا المقدسة، حيث تُقام ذبيحة ربنا الجليلة، حيث الملائكة والقديسون والله نفسه حاضرون بيننا. فكم نحن ظالمون إن تغيبنا، وقد بذلت امرأةٌ كل هذا الجهد ولم تُهمل واجبها المقدس! وأي عذر سنقدمه لله يوم القيامة، حين يحاسبنا الرب أمامها وأمامنا؟ لذا، فلنكن كل أحد في كنائس الله، لننال النعمة والقوة والنور والحياة. بل وربما معجزة.
ما إن شُفيت المرأة، حتى اتجهت أنظار الجميع بدهشة إلى الرب. لكن لم يستطع أحدٌ تحمل هذا الموقف. رئيس المجمع! لم يستطع إخفاء غيرته، فثار غضبًا واحتج قائلًا: ستة أيامٍ نعمل فيها! تعالوا لتُشفوا في أيام العمل هذه، لا في يوم السبت.
لكن الرب، لما رأى نفاق رئيس المجمع وحسده الشديدين، فضحه أمام الجميع قائلًا: يا مرائي! ألا يفك كل واحد منكم في يوم السبت رباط ثوره أو حماره من المذود ويقوده إلى الماء؟ ويفعل ذلك دون أن يُعتبر منتهكًا لحرمة يوم السبت. ألا ينبغي لهذه المرأة، ابنة إبراهيم التي أوقعها الشيطان بمرضٍ لم تستطع الوقوف ثمانية عشر عامًا، أن تُشفى في يوم السبت؟ وبينما كان الرب يقول هذه الأشياء، شعر جميع خصومه بالخزي وخاصة رئيس المجمع.
فقد استبدّ به الحسد حتى بات غير عاقل. ولأنه لم يجرؤ على تحدي الربّ مباشرةً، تعامل مع الناس بمكرٍ ونفاق. اتهمهم بانتهاك السبت، مع أن الناس لم يكن لهم أيّ فضل في الشفاء الذي حدث. ولم تطلب المرأة التي شُفيت من الربّ أن يشفيها. فهل كان عليه أن يعترض ويرفض شفاءها؟ وأخيرًا بدلًا من الاعتراف بالمعجزة التي حدثت، صوّرها رئيس المجمع على أنها مجرد فعل بشري! ولكن إن كان شفاءً طبيعيًا، فلماذا لم يُجرِه بنفسه على الجارية في يوم آخر؟ لقد كانت معه لسنوات طويلة.
إذن الحسد يجعلنا غير عاقلين ويُذلّ الإنسان. إنه داءٌ إذا ما تملّكنا، جعلنا خارجين عن السيطرة. وقد يؤدي أحيانًا إلى أفعال شنيعة وإجرامية. ولكنه دائمًا ما يُعطّل العلاقات الإنسانية، بل يُدمّرها في كثير من الأحيان. ويُصبح جدارًا حتى بين الأقارب. يُفرّق بين العائلات والصداقات ويُدمّر النفوس. لذا يلزم توخي الحذر الشديد. إذا لمسنا في أنفسنا أدنى أثر للغيرة، فلنتجنبها ولنلجأ إلى رحمة الله، وإلى سرّ الاعتراف المقدس، ولنطلب نعمة الله لمكافحتها فورًا قبل فوات الأوان











