كلمةٌ في عيدِ الميلاد
لمن عرّف المسيحُ عن مولدِه؟
للرّعاة: الرّاعي لم يكن يملكُ القطيع (كان أجيرًا) وكان الرّعاةُ من أفقرِ الفقراء (الإبنُ الضّالُّ رعى الخنازيرَ ولفقرِه لم يكن لديهِ ما يأكل)
للمجوس: الوثنيّون، لأنّهم لم يكونوا يعبدون الإلهَ الحقيقي. قد يكونوا ملوكًا أو علماءَ أو فلاسفة
لهيرودس: ويرمز إلى الحكّام
لزعماءِ اليهود: الذين استخبرَهُم هيرودس عن مولدِ المسيح
للمخلوقاتِ السماويّة: الملائكة والنّجم
لأهلِ مصر: الباحثين عن الحياة ما بعد الموتِ والخلود
فالمسيحُ عرّفَ اليهودَ والوثنيّين، الملوكَ والوضَعاء
المغارةُ مغارةُ بهائمَ وقلبي بهيميّ النّزعةِ، فهل أفتحُه لهذا الطّفلِ الإلهِ النّازلِ إليّ؟
في صلاة: أيّها الملكُ السّماوي نقول: هلمّ واسكن فينا وطهّرنا من كلّ دنس، كيف سيسكنُ في قلبي إن كان ممتلئًا بالدّنيويّات؟ الأَولى أن أفرِغَهُ أوّلا وحينها سيأتي ويصنعُ عندي منزلًا، أي يقيم فيَّ.
قد أكونُ حتى اليوم مرتاحّا إلى خطيئة أجترُّها أو عيبٍ معشِّشٍ فيَّ، فأنا آلَف خطيئتي كما آلَف غرفتي. ألسنا نقيمُ في الخطيئة؟
إن جاءني ملاكُ الرّبّ قائلًا: عاداتُكَ وعيوبُك وكبرياؤك لا تريحُك، هذه خدعة، وحدي أريحُك. لكنّ هذا يتطلّبُ شقلبةً كبيرةً وتعزيلًا كبيرًا وعليَّ أن أغيّرَ محتوياتِ الغرفةِ وأطليها طلاءً جديدًا، وقد يُحدِث هذا فيَّ وفيكَ هزّةً كبيرة.
المؤمن الذي الله مُلازِمُه ومَن كان الرّبُّ نفحتُه وقوّتُه ومداه، أي الذي الله ساكِنُه، وحدَه ينتمي إلى الكنيسة. أمّا الباقون فقد اختاروا أن يعيشوا بلا إلهٍ وإن حضروا قدّاسًا وعمّدوا أطفالَهم.
العيدُ في الرّوزنامة آتٍ، فها أنتَ ذاهبٌ إليه؟
أتَتْبعُ الصّوتَ الإلهيَّ المرتِّل: المجدُ لله في الأعالي وعلى الأرضِ السّلامُ كرعاةِ بيتَ لحمَ؟
أأرعى قضيّةَ الله أم خطاياي، أسوقُها وتسوقُني؟
إن رعيتُ خطاياي فلأذهب بها لتحتِ قَدَمَيّ السّيّد، هناك أرميها. فأتمكّنَ من معاينةِ مجدِ الله، ساطعًا، لا في السّماء بل فيَّ، فأتقبّلَ في نفسي سلامًا.
أصبح عيدُ الميلاد مجرّدَ علبةٍ ملفوفةٍ، للكبار والصّغار. إسمه كريسماس عند الصّغار، لا عيد ميلادِ يسوعَ المسيح. لا يسوع الطّفل إنمّا يسوع الرّبّ.
البرامجُ التّلفزيونيّةُ كلُّها لا تتكلّمُ سوى عن روحِ الميلاد وكأنّ يسوعَ أصبح روحًا غيرَ معرَّفَة. يريدون إقصاءَ يسوعَ وإحلالَ روحَ الإستهلاكِ محلَّه، ونحن إنّما نستهلكُ حياتَنا وروحانيّتَنا.
رجائي أن نكونَ في الكنيسةِ التي هي في الأخيرِ هذا المسيحُ الذي يُنعِشُنا كلّ يومً ومن الموت يقيمُنا.
الأب الياس بركات
2025 للتّجسُّد












