في عيد البشارة… الكنيسة تُبشِّر برجاء جديد: سيامة الأخ رعد الصناع إيبذياكونًا باسم مكسيموس
مطرانيّةُ الرّومِ الأرثوذكس / المركزُ الإعلاميّ
عمّان – 7 نيسان 2026
في تلاقيٍ روحيّ فريد بين عيد البشارة ومسيرة الأسبوع العظيم المقدس، ترأس صاحب السيادة المطران خريستوفوروس القداس الإلهي في كاتدرائية البشارة للروم الأرثوذكس في العبدلي، حيث تحوّلت البشارة اليوم إلى فعلٍ حيّ في قلب الكنيسة، لا بالكلمة فقط بل بالنعمة العاملة في أبنائها.
وخلال الصلاة، وببركة أبينا صاحب الغبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك المدينة المقدسة أورشليم وسائر أعمال فلسطين والأردن، سام سيادته الأخ رعد الصناع إيبذياكونًا في الكنيسة، مانحًا إيّاه اسم مكسيموس، في لحظة امتلأت رهبةً وفرحًا، وارتفعت فيها أصوات المؤمنين تهتف: مستحق… مستحق… مستحق.
وفي كلمة أبوية عميقة، توجّه سيادته إلى الإيبذياكون الجديد مؤكّدًا أنّ ما يُقدَّم له ليس تكريمًا بشريًا، بل اعتراف كنسي بنعمة الله العاملة فيه، مشيرًا إلى أن فقدان البصر لم يُطفئ نور البصيرة، بل جعله أكثر إشراقًا في رؤية الكنيسة بالإيمان والحياة. وأكّد أنّ مسيرته خلال السنوات الماضية، في الخدمة والتعليم والوعظ والترتيل، هي شهادة حيّة أن الضعف يمكن أن يتحوّل إلى قوة حين يُقدَّم لله.
وأضاف سيادته أنّ الكنيسة تُقدّر هذا الجهد المبارك الذي قدّمه خلال السنوات الست الماضية، والتي شهدت خدمته في ذات الكاتدرائية حيث رُسِم واعظًا، فكان أمينًا للكلمة وصوتًا حيًّا للإنجيل في حياة المؤمنين.
كما استذكر سيادته والدته الفاضلة، مثال المحبة والتضحية والتربية الصالحة، التي احتضنت أبناءها وسهرت على مسيرتهم رغم التحديات، حيث إنّه وشقيقته من فاقدي البصر، ومع ذلك تابعا طريق العلم حتى نالا أعلى الدرجات الأكاديمية، ليكونا شهادة حيّة أن الإرادة والإيمان يصنعان المستحيل، وأن الإنسان مدعو ليكون عضوًا صالحًا وفاعلًا في مجتمعه.
وأشار إلى أنّ الكنيسة، في هذه السيامة المميّزة، تُعلن أن رسالتها لا تقف عند حدود العوائق البشرية، بل ترى في كل إنسان دعوةً وقداسةً وإمكانية خلاص، وتفتح أبوابها لكل من يسير في طريق الجهاد والتواضع.
وأكد سيادته أنّ الكنيسة اليوم تُدخله إلى نعمة الكهنوت، في خطوة تحمل بُعدًا روحيًا عميقًا، إذ تمنح هذه البركة في سابقة مميّزة تعبّر عن احتضان الكنيسة لأبنائها دون تمييز، حيث تغيّر اسمه بموجب الأفاشين المقدسة ليُدعى الأب مكسيموس.
ليحمل، بهذه النعمة الكهنوتية، رسالة الخدمة في الكلمة والترتيل والقراءات، ويجول في كنائس المملكة الأردنية الهاشمية، شاهدًا حيًا أن نعمة الله قادرة أن تعمل في كل إنسان، وأن الدعوة الإلهية لا يحدّها ضعف، بل يكمّلها الله بقوته.
وهكذا، في يوم البشارة، حيث حملت العذراء كلمة الحياة إلى العالم، حملت الكنيسة اليوم بشارة جديدة: أن الله ما زال يعمل في أبنائه، يقيمهم، يدعوهم، ويرسلهم خدامًا لنوره الحيّ.
وبمشاركة لفيف من الآباء الكهنة والشمامسة، خُتمت الخدمة في جوٍّ مهيب، حيث امتزجت دموع الفرح بصلوات الشكر، لتبقى هذه اللحظة علامة مضيئة في حياة الكنيسة، وشهادة أن البشارة لا تزال مستمرة… في كل نفسٍ تُسلِّم حياتها لله.
















