بِرَحْمَةِ اللَّهِ،كَلِمَةُ أَبِينَا صَاحِبِ الْغِبْطَةِ كِيرِيُوس كِيرِيُوس ثِيُوفِيلُوس الثَّالِث بَطْرِيَرْكِ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ فِلَسْطِينَ وَالْأُرْدُنِّ الْجَزِيلِ الِاحْتِرَامِ فِي رُقَادِ الْمُطَوَّبِ الذِّكْرِ، الشَّيْخِ الْجَلِيلِ قُدْسِ الإِيكُونُومُس إِبْرَاهِيمَ قَاقِيش رَاعِي كَنِيسَةِ الصُّعُودِ الْإِلٰهِيِّ – خَلْدَاصَاحِبِ السِّيَادَةِ رَئِيسِ أَسَاقِفَةِ كْرِيَاكُوبُولِيس وَمِطْرَانِ الْأُرْدُنِّ خْرِيسْتُوفُورُوس الْجَزِيلِ الِاحْتِرَامِ،عَائِلَةِ الْمُغْبُوطِ الذِّكْرِ الإِيكُونُومُس إِبْرَاهِيمَ قَاقِيش، الْمَحْبُوبِينَ بِالرَّبِّ،عُمُومِ عَشِيرَةِ قَاقِيش وَأَنْسَابِهِمْ وَأَقَارِبِهِمْ فِي الْأُرْدُنِّ وَالْمَهْجَرِ الْكِرَامِ،الْأَبْنَاءِ الْأَحِبَّاءِ: الْإِكْلِيرُوسِ الْمُوَقَّرِ، وَشَعْبِنَا المؤمنِ،

بِرَجَاءٍ مُنْبَثِقٍ مِنْ سِرِّ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ نَعِيشُ أَيَّامَ هٰذِهِ الْفَتْرَةِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي نَتَأَهَّبُ فِيهَا لِإستقبالِ إِلٰهِنَا الْمُتَجَسِّدِ مولوداً في بيتَ لحم، الْآتِي إِلَيْنَا خَلَاصًا لِلْعَالَمِ، بَلَغَنَا نَبَأُ رُقَادِ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ وَالْمُطَوَّبِ الذِّكْرِ، قُدْسِ الإِيكُونُومُسِ إِبْرَاهِيمَ قَاقِيش، الَّذِي أَسْلَمَ رُوحَهُ فِي شَيْخُوخَةٍ مُكَرَّمَةٍ، أَمَامَ اللَّهِ، فِي عَرْشِ النِّعْمَةِ. ذَاكَ الَّذِي أَوْدَعَهُ أَسْرَارَهُ الْإِلٰهِيَّةَ الْوَاهِبَةَ الْحَيَاةَ، فَكَافَأَ أَمَانَتَهُ بِسَمَاعِ ذٰلِكَ النِّدَاءِ السَّمَاوِيِّ الْمُفْرِحِ: “نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالْأَمِينُ، ادْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ”.
وَالْيَوْمَ، تُسَلِّمُ كَنِيسَتُنَا الْمَقْدِسِيَّةُ، وَوَطَنُنَا الْأُرْدُنُّ الْعَزِيزُ، وَعَشَائِرُنَا الْمُبَارَكَةُ، إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ خَادِمًا أَمِينًا صَانَ، عَلَى مَدَى سِنِيِّ حَيَاتِهِ، وِدِيعَةَ الْكَنِيسَةِ بِإِخْلَاصٍ وَثَبَاتٍ. كَاهِنًا، بِاتِّضَاعِهِ، تَذَوَّقَ جَمَالَ وَبَهَاءَ الْخِدْمَةِ الْإِلٰهِيَّةِ، فَتَعَلَّقَ بِهَا وَعَاشَهَا حَتَّى رمَقِهِ الْأَخِيرِ. كَاهِنًا، تَعَمَّقَ فِي سِرِّ الْمَلَكُوتِ، فَجَسَّدَهُ فِي بَسَاطَةِ عيشِهِ، حَتَّى أَضْحَى الْمَسِيحُ نَفْسُهُ مِحْوَرَ حَيَاتِهِ، وَمِنْ خِلَالِهِ تَجَدَّدَتْ نُفُوسٌ كَثِيرَةٌ تَاقَتْ إِلَى لِقَاءِ خَالِقِهَا.
وَإِذْ كَرَّسَ أَعْوَامَ عُمْرِهِ لِلْخِدْمَةِ وَالْبَذْلِ، جَعَلَهُ الرَّبُّ، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، مِثَالًا لِلْكَهَنُوتِ الْخَادِمِ الَّذِي يُقَدِّمُ نَفْسَهُ ذَبِيحَةً مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ رَعِيَّتِهِ وَخَلَاصِهَا. فَكَانَ رَاعِيًا مُحِبًّا، وَأَبًا حَنُونًا، وَجَدًّا مَلِيئًا حِكْمَةً، سَاعِيًا أَنْ يُظْهِرَ، مِنْ خِلَالِ اتِّضَاعِهِ، صُورَةَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُ بِالنِّعْمَةِ الرُّوحِيَّةِ، لِيَحْيَا بِهِ دَائِمًا وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، فَأَصْبَحَ حَيَاتُهُ تَسْبِيحًا دَائِمًا لِلَّهِ، عَمَلًا وَقَوْلًا.
حَمَلَ مَحَبَّةَ سَيِّدِهِ فِي قَلْبِهِ، وَحَافَظَ عَلَى الْوَزْنَةِ الَّتِي أُودِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَثْمَرَهَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ الَّتِي سَمِعَهَا، وَتَشَرَّبَهَا، وَعَاشَهَا بِصَبْرٍ وَغَيْرَةٍ. “إِذْ إِنَّ الْمُتَّكِلِينَ عَلَى الرَّبِّ هُمُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ اسْمَهُ”. فَمَعْرِفَتُهُ وَغَيْرَتُهُ فَتَحَتَا لَهُ الطَّرِيقَ إِلَى قُلُوبِ النَّاسِ، وَجَعَلَتَاهُ شَرِيكًا فِي أَفْرَاحِهِمْ وَأَتْعَابِهِمْ، فَأَحَاطُوهُ بِالْمَحَبَّةِ، لِمَا شَهِدُوهُ فِيهِ مِنْ حَنَانٍ، وَسَعَةِ صَدْرٍ، وَأُبُوَّةٍ صَادِقَةٍ.
وَنَحْنُ، إِذْ لَمَسْنَا أَمَانَتَهُ الْعَمِيقَةَ، وَغَيْرَتَهُ الثَّابِتَةَ فِي خِدْمَتِهِ الْكَهَنُوتِيَّةِ، وَفِي تَفَانِيهِ فِي خِدْمَةِ بَطْرِيَرْكِيَّتِنَا الْمَقْدِسِيَّةِ، أُمِّ الْكَنَائِسِ، أَيْنَمَا دُعِيَ إِلَى الْخِدْمَةِ، وَجَدْنَاهُ أَمِينًا فِي كُلِّ مَا أُوكِلَ إِلَيْهِ، مُتَّقِدًا غَيْرَةً لِكُلِّ مَا يَخُصُّ اللَّهَ، مُتَجَسِّدًا فِيهِ قَوْلُ الرَّسُولِ الإلهيّ بولس: “هَا أَنَذَا آتِي لِأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا اللَّهُ”.

أَيُّهَا الْأَبْنَاءُ الْأَحِبَّاءُ، أَيُّهَا الْمُشَيِّعُونَ الْكِرَامُ؛
بِإِيمَانِنَا الْمُسْتَنِيرِ بِإِلٰهِنَا الْمُثَلَّثِ الْأَقَانِيمِ، نَعْبُرُ، وِجْدَانًا وَرَجَاءً، مِنْ ظُلْمَةِ الْمَوْتِ إِلَى نُورِ الْحَيَاةِ الَّتِي لَا تَفْنَى. وَعَلَى أَسَاسِ هٰذَا الْإِيمَانِ الْقَائِمِ عَلَى سِرِّ الْقِيَامَةِ، نَثِقُ أَنَّ أَخَانَا الشيخِ الرَّاقِدَ قَدِ انْتَقَلَ مِنْ عَالَمِ التَّعَبِ إِلَى رَاحَةِ الْأَبَدِيَّةِ، لِيَقِفَ أَمَامَ وَجْهِ خَالِقِهِ، مُشَارِكًا جُمُوعَ الْمَلَائِكَةِ وَالْقِدِّيسِينَ تَسْبِيحَ الْغَلَبَةِ، مُرَتِّلًا بِالرُّوحِ نَشِيدَ الظفرِ: “قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، رَبُّ الصَّبَاؤُوت، السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ مَمْلُوءَتَانِ مِنْ مَجْدِكَ”، ” الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الْعُلَى، وَعَلَى الْأَرْضِ السَّلَامُ، وَفِي أُناسٍ الْمَسَرَّةُ”.
وَإِذْ عَاشَ فِي بَسَاطَةٍ نَقِيَّةٍ وَقَلْبٍ مُتَّحِدٍ بِسَيِّدِهِ، أَصْبَحَ حَيَاتُهُ نَفْسُهَا سُرُورًا لِلَّهِ. فَبِهٰذِهِ الْفَضَائِلِ رَفَعَهُ الرَّبُّ، وَجَعَلَهُ شَرِيكًا فِي غَيْرَةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْخِدْمَةِ، وَأَكْرَمَهُ بِنِعْمَةِ الْكَهَنُوتِ، لِيَسْتَعْلِيَ لَا بِذَاتِهِ، بَلْ بِاتِّضَاعِهِ، عَلَى أَهْوَاءِ الْعَالَمِ، وَيُقَدِّمَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ شُكْرٍ دَائِمَةً، مُرَدِّدًا فِي عُمْقِ كِيَانِهِ قَوْلَ الْنبيِّ: “لَا لَنَا يَا رَبُّ، لَا لَنَا، بَلْ لِاسْمِكَ أَعْطِ الْمَجْدَ”.
مِنَ الْقَبْرِ الْقَابِلِ الْحَيَاةَ، وَمِنْ مَغَارَةِ بَيْتِ لَحْمٍ، نَرْفَعُ صَلَوَاتِنَا الْأَبَوِيَّةَ، نَحْنُ وَأَعْضَاءُ الْمَجْمَعِ الْأُورْشَلِيمِيِّ الْمُقَدَّسِ، وَأُخْوِيَّةُ الْقَبْرِ الْمُقَدَّسِ، وَكَافَّةُ الْإِكْلِيرُوسِ وَشَعْبِنَا الْمُؤْمِنِ، مُسْتَمْطِرِينَ عَلَيْهِ رَحْمَاتِ اللَّهِ وَغُفْرَانَهُ، وَرَاجِينَ أَنْ يُقِيمَهُ نُورُ الْمَسِيحِ الَّذِي أَضَاءَ الْمَسْكُونَةَ بِقِيَامَتِهِ، وَأَنْ يُعَزِّيَ قُلُوبَكُمْ بِتَعْزِيَاتِ رُوحِهِ الْقُدُّوسِ.
وَأَمَّا أَنْتَ، أَيُّهَا الْأَبُ الْجَلِيلُ، وَالْأَخُ الْمُسْتَحِقُّ الطُّوبَى، فَلْيُقِمْكَ إِلٰهُنَا الرَّؤُوفُ مَعَ مَصَافِّ الْمَلَائِكَةِ وَالْقِدِّيسِينَ فِي مَلَكُوتِهِ السَّمَاوِيِّ، وَلْيَكُنْ ذِكْرُكَ مُؤَبَّدًا.
آمِينَ.
الْقُدْسُ الشَّرِيفُ، فِي 29 كَانُونَ الْأَوَّلِ 2025
الدَّاعِي لِبُنُوَّتِكُمْ بِالْعَزَاءِ الْإِلٰهِيِّ

† ثِيُوفِيلُوس الثَّالِث
بَطْرِيَرْكُ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ أُورْشَلِيم

Reviews

0 %

User Score

0 ratings
Rate This

Sharing

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *