إقترابُ المجيء الأوّل
في اقترابِ المجيءِ الأوّلِ لربِّ المجد سنعيد ونكرّر ماذا خصّصنا لهذا المجيء، الكتابُ المقدّس هيّأ النّبوءاتِ، الأرضُ هيّأتِ المغارةَ والسّماءُ تتهيّأ للتّسبيح الملائكي، المجوسُ يجدّونَ السّير حاملين الهدايا لا لأطفالِهم بل لطفلِ المغارة، هيرودوس الطّاغيةُ يهيء للطّفلِ المولودِ في المغارة القتلَ الشّنيعَ ليُرضي دمويّتَه، الرّعاة البسطاء لا يملكون غير القلوب ونشرَ خبرِ الولادة، مريم تحفظ كلَّ هذا الكلام في قلبها، يوسف صامتٌ يتأمّل، مصر تستعدّ لفتح أبوابها لاستقباله ونهرُ الأردنّ يستعدّ لعماده. فماذا نهيّء له اليومَ في غِمارِ استعدادنا للقائِه مولودًا في القلب؟
نهيّء الشّجرةَ ونستشير ربّاتِ البيوت هل نجدّد الزّينةَ أم لا؟ نبدأ بالاستفسار عن حفلات بابا نويل لأولادِنا، نهيّء نبيذًا وحلوياتِ العيد، ماذا سنأكل ليلةَ العيد ويومَ العيد، نتسائل سنزور مَن ولا نزور مَن، فماذا سنقدّم لصاحب العيد؟ المتأمِّلُ والمدقّقُ بعين الإيمان يقول: فرحي ليس كفرحِ العالم، العالمُ فرحُه سُكرٌ وسهرٌ وتبادلُ مجاملاتٍ لكنّ فرحي يختلف عن العالم يقول المؤمن، فرحي بمولدِ السّيّدِ أقدِّسُه بالصّوم والصّلاة لأطهّرَ قلبي ليكون مغارة جديدة يولد فيها السّيّد، لا أضع التّماثيلَ داخلَ المغارةِ ولا أهتمُّ بزينتِها لكني أعملُ شكلا تقريبيًّا لها وأضعُ فيه ايقونةَ الميلاد وأضعُ قنديلَ زيتٍ أمامَها. ويقول المؤمن خمرُ العيد لديَّ هو خمرٌ سماويٌّ يُنعش الرّوح أتناولُه إفخارستيًّا في الكنيسةِ ليلةَ العيد.
ويقول: لا يهمّني ماذا آكل فليس الجسد مهمًّا لي لكنّي أهتمّ بأن تنتعش روحي وتفرحُ بالميلاد. لا أتكاسل بعدمِ الصّوم استعدادًا للحدّثِ البهي بل أقدّس استعدادي وفرحي بالصّوم كما قدّس السّيّد بشارتَه المفرحة بالصّوم. ففيهِ سأتلذّذُ بالعِشرةِ مع الرَّبّ، بالصّوم سأسمع تسبيحَ الملائكة بطريقة سماويّة لا أرضيّة، بالصّوم سأُلقي بصلاتي داخلَ المذود لتصعدَ نحو عرش النّعمة الإلهي في السّماء، بالصّومِ والصّلاةِ سأتابع كرازةَ الرّعاة بانتباه وتعقُّلٍ عميق.
بالصّوم والصّلاة سأستدعي روح الله القدّوسِ ليحلَّ بنارِه فيحرق أشواكَ خطايايَ ويضيء بنورِ الميلاد حياتي. فيا مؤمنون قارنوا بين فرحٍ تقبلُه منكم السّماءُ وفرحٌ عالميٌّ أرضيٌّ وقتيّ، هلمّوا بالصّوم والصّلاة فمذبحُ المغارة فيه تنالون الغفران والعِتقَ من الخطيئة، بالصّوم والصّلاة سيكون فرَحُكُم مضاعَفًا إنّها وزنةُ الرَّبّ المودَعة لديكم لتستثمروها حسنًا












