في رقادِ والدةِ الإله

الأب الياس بركات

28 آب 2026

في هذا العيد البهي الذي يشدد فيه الرّبُّ الإله الخالق، أنّه سيد الحياةِ ومبيدُ الموت، يعطينا عربونًا عمّا سيحدث لنا من بعد موتِنا، فقط إن سلكنا بموجبِ وصاياه وأعمالِه التي أعدّها لنسلك فيها (أفسس 2: 10). فخلقَنا على صورتِه ومثالِه واعطانا ممّا له من حرّيّةٍ، فالماء من على يميني والنّار من على شمالي، وإلى أيِّهما أمدُّ يدي أحصد.

قبرُ إليعازَر فارغ، وقبر والدتِه فارغ، ولكن البداية كانت عند قاهر عدوِّنا الأكبر الموت بقيامتِه بذاتِ سلطانِه من القبر في اليوم الثّالث، وقيامةِ كثير من القديسين من بعد قيامته كما يخبرنا الإنجيليون الذين كانوا شهودًا ومعاينين لتلك الخوارق.

من بعد هذه المقدّمة أريد أن أتأمّل في طروباريّةِ هذا العيد، خصوصًا مطلِعها والذي لا يعبّر أبدًا عن معنى ما نرتّل ويُخفي المعنى اللاهوتي الذي قصدَهُ كاتبُ التّرانيمِ من حيثُ عظَمَة لاهوتِنا الروّميّ الأرثوذكسي المبني على الكتاب المقدّس وإلهامات الروحِ القدس.

في مطلع التّرتيلة نقول:

في ميلادِكِ حفِظتِ البتوليّةَ وصُنتِها…

كلمة في ميلادِكِ تعني يوم ولادتِها هي. فما هو الذي حفِظَتهُ يوم وُلِدَت؟ هل حفظت بتوليّةَ أمِّها – حاشا، فهذا حتى لا يُقِرَّه المتطرّفون المغالون في التّفاسيرِ ولا حتى أيَّ تقليد غابِر. إذن ما الذي حفظته؟ أم هناك سوء تعبير في التّرجمة؟

ميلادُكِ تعني يومَ مولِدِكِ، يوم يولَد الإنسان. كما عندما نقول في مولِد المسيح: ميلادُكَ أيّها المسيح إلهُنا… لأنّه وُلِدَ من أمٍّ.

وِلادَتُكِ تعني يومَ أن تَلِدَ المرأةُ طِفلَها. ففي هذه الحالة يجب أن يُعدَّلَ المطلع إلى: بِوِلادَتِكِ حَفِظتِ البتوليّةَ وصُنتِها. أي عندما ولَدَتِ الرَّبَّ يسوع المسيح وهو ما يتطابق مع تعليمِنا ولاهوتِنا. فبتوليّةُ العذراءِ كانت مُصانةً قبل البتوليّةِ وفي ولادتِها الرّبّ وبقيت بتولاً بعد ولادتِها الرّب.

فبشفاعة والدة الإله، القائمةِ عن يمينِك بالجسَدِ، أيُّها الرّبُّ يسوعُ المسيح إلهُنا ارحمنا وخلِّصنا.   

Reviews

0 %

User Score

0 ratings
Rate This

Sharing

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *